عبد الجبار الرفاعي
368
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
عدم العلم . وبعد الجمع بين المفهوم وبين عموم التعليل تكون النتيجة : ( يجب التبيّن في كلّ خبر لا يورث العلم إلّا خبر العادل ) بمعنى أنّ المفهوم يقول : ( لا يجب التبيّن في خبر العادل وإن كان لا يورث العلم ) ، وعموم التعليل يقول : ( يجب التبيّن في كلّ خبر ظنّي لا يورث العلم ) ، وعند الجمع بين المطلق وهو التعليل ، وبين المقيّد وهو المفهوم ، نقيّد عموم التعليل بالمفهوم ، فتكون النتيجة ( يجب التبيّن بالنسبة لكلّ خبر غير علمي إلّا خبر العادل ) . 3 - إنّ مفاد المفهوم هو عدم وجوب التبيّن بالنسبة لخبر العادل ، أي أنّ لسان المفهوم يقول : ( إنّ خبر العادل حجّة ) . ومعنى الحجيّة حسب مسلك الميرزا النائيني جعل الطريقيّة والعلميّة ، أي أنّ خبر الثقة حجّة وعلم . وبكلمة أخرى : أنّ خبر الثقة الذي يكشف عن المؤدّى بدرجة ظنيّة ، المولى عندما يجعله حجّة يتمم الكشف ، بمعنى أنّ المولى يعتبر كشف خبر الثقة عن الواقع تامّا ، ككشف الخبر المتواتر عن مؤدّاه ، ولكن يبقى هناك فرق ، وهو أنّ كشف الخبر المتواتر عن الواقع يكون كشفا وجدانيّا ؛ لأن العلم الذي يورثه الخبر المتواتر يكون علما وجدانيّا حقيقيّا ، بينما العلم الذي يورثه خبر الثقة يكون علما تعبديا جعليّا اعتباريّا ، ولكن من الناحية العمليّة وترتب الآثار الشرعيّة ، تترتب على خبر الثقة نفس الآثار الشرعيّة التي تترتب على العلم الوجداني الذي يورثه الخبر المتواتر . هذا هو المسلك المعروف بمسلك جعل الطريقيّة . وبكلمة موجزة : أنّ جعل الحجيّة معناه جعل طريق تام للواقع . إذا كان الأمر كذلك فما هو مؤدّى مفهوم الشرطيّة في الآية الكريمة ؟ الجواب : أنّ مفاد المفهوم هو جعل الحجيّة ؛ لأن مفاده ( لا يجب التبيّن بالنسبة لخبر العادل ) ومعنى عدم وجوب التبيّن هو العمل بخبر العادل وقبوله ،